يرى محللون سياسيون أن إفشال مسعى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مجلس الأمن الدولي، سيعطي الضوء الأخضر لاستمرار إسرائيل في عدوانها ضد قطاع غزة بدعم أميركي.

وينتظر أن يصوت مجلس الأمن لاحقا على مطلب وقف إطلاق النار في قطاع غزة لأسباب إنسانية. يأتي ذلك تلبية لرسالة وجّهها غوتيريش الأربعاء الماضي إلى المجلس استخدم فيها المادة 99 من ميثاق المنظمة الأممية، التي تتيح له “لفت انتباه” المجلس إلى ملف “يمكن أن يعرّض السلام والأمن الدوليين للخطر”.

وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى إن الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح لإسرائيل بوقف إطلاق النار في غزة قبل أن تحقق جزءا من أهدافها العسكرية، وستمنحها الضوء الأخضر للاستمرار في ذلك.

وأضاف مصطفى أن الخلاف الأساسي بين واشنطن وتل أبيب يتعلق بكيفية تحقيق ما يسمونه القضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إذ تعتمد إسرائيل على مقاربة عسكرية انتقامية، أي بالأدوات العسكرية، في حين تؤمن واشنطن بأن العمليات العسكرية هي مركب واحد من مركبات سياسية وإقليمية وإستراتيجية.

ويرى الخبير -الذي كان يتحدث ضمن الوقفة التحليلية اليومية على قناة الجزيرة “غزة.. ماذا بعد؟”- أن إسرائيل بحاجة إلى تقديم “صورة نصر” لمجتمعها قبل وقف إطلاق النار، مؤكدا أن الإسرائيليين يعتمدون على قوتين أساسيتين في حربهم على غزة هما: الدعم الأميركي والدعم الشعبي الداخلي.

وما لم يحدث تآكل أو تصدع في الدعم الأميركي والدعم الداخلي، فسيواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حربه على قطاع غزة، لأنه يقود هذه الحرب لتحقيق أهدافه السياسية، كما قال المتحدث.

ومن جهته، أكد أستاذ السياسة الدولية والسياسات المقارنة في جامعة النجاح الوطنية الدكتور حسن أيوب أن الولايات المتحدة الأميركية هي بصدد الانصياع لإرادة الحكومة الإسرائيلية بشأن إدارة العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة.

وأضاف أيوب أن الإدارة الأميركية التي منحت الغطاء للإسرائيليين في عدوانهم على غزة، وشاركتهم وبررت لهم هذا العدوان، لا تملك الرغبة في أن تتدخل الآن، وتقول لهم افعلوا هذا ولا تفعلوا هذا، مشيرا إلى أن ما تردده هذه الإدارة على لسان وزير الخارجية أنتوني بلينكن حول حماية المدنيين في غزة هو مجرد كلام ولا يرقى لمستوى إجراء فعلي من شأنه حمل الحكومة الإسرائيلية على الاستجابة.

إدارة تجرجر أقدامها

وبشأن ما نقله موقع “بوليتيكو” عن 3 مسؤولين في تل أبيب أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أمهلت إسرائيل حتى نهاية العام لإنهاء حربها على غزة، وأوضح أيوب أن ذلك يعني الدفع بإسرائيل أكثر وأكثر نحو إنجاز ما تريده في قطاع غزة.

وبالنسبة للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية -يضيف الأستاذ- فإن مسألة الأسابيع التي تتحدث عنها الإدارة الأميركية ستعني مزيدا من الضحايا والتهجير ومن الفظائع التي يرتكبها جيش الاحتلال يوميا بحق الفلسطينيين.

وعن خيارات الإدارة الأميركية إذا استمرت الأمور كما هي الآن، قال أيوب إن هذه الإدارة لا تملك كثيرا من الخيارات، ولذلك هي “تجرجر أقدامها لكي تتجنب مواجهة مع حكومة نتنياهو”.

ويشير مراقبون وسياسيون في الولايات المتحدة -بحسب الأستاذ أيوب- إلى أن إدارة بايدن ذاهبة باتجاه صدام حتمي مع حكومة نتنياهو، لأنها تستمر في عدوانها على غزة بغض النظر عن المخاوف التي يعرب عنها الأميركيون.

كما توقع أستاذ السياسة الدولية والسياسات المقارنة -وهو أيضا أستاذ زائر في جامعة إلينوي- أن تزداد الضغوط الأميركية لجر أطراف إقليمية والسلطة الوطنية الفلسطينية للمضي في الحديث عن ترتيبات ما بعد غزة وترك العدوان في غزة يسير مثلما تريده إسرائيل.

شاركها.

اترك تعليقاً

2024 © الخليج مباشر. جميع حقوق النشر محفوظة. تصميم سواح سولوشنز.