الدوحة ـ على وقع القضايا الدولية والإقليمية المتسارعة استضافت العاصمة القطرية الدوحة اليوم الاجتماعين الوزاريين المشتركين بين دول مجلس التعاون الخليجي مع كل من الجمهورية اليمنية، والجمهورية التركية، كل على حدة.

وسيطرت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط من الحرب على غزة وصولا للمواجهات في البحر الأحمر، على الاجتماعين الوزاريين، حيث أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن هذه الأزمات انعكست على أمن واستقرار المنطقة، وفاقمت آثارها الأمنية والسياسية والاقتصادية الضائقة التي تواجهها الجمهورية اليمنية.

وأوضح رئيس الوزراء القطري أن السبيل الوحيد لحل الأزمة اليمنية هو التفاوض بين اليمنيين على أساس مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن وخاصة القرار 2216.

موقف خطير وحساس

ونبه رئيس الوزراء القطري من خطورة ما تمر به منطقة الشرق الأوسط من أزمات وصراعات دامية وقال: نحن أمام موقف خطير وحساس للغاية يحتم حسم الأزمات في المنطقة بالحل السلمي، وانتهاج الحوار بين الأطراف بديلا عن العنف، وهذا يستلزم تكثيف الجهود الدولية والإقليمية من أجل وقف إطلاق النار في غزة كونها النواة التي ترتبت عليها بقية الأزمات وفي مقدمتها التوترات في البحر الأحمر.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي عبر عن تخوفه من تفاقم الوضع في اليمن خاصة في ظل ما تشهده الأوضاع من تطورات طارئة، تصدرتها التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على فرص السلام في اليمن، واستمرار حالة الجمود في نتائج الجهود والمساعي الدولية الهادفة إلى إنعاش المسار السياسي.

من جانبه، رحب المجلس الوزاري الخليجي باستمرار الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والاتصالات القائمة مع كافة الأطراف اليمنية لإحياء العملية السياسية، بما يؤدي إلى تحقيق حل سياسي شامل ومُستدام في اليمن، وضرورة وقف إطلاق النار.

ودعا المجلس الحوثيين لضرورة الانخراط بإيجابية مع الجهود الدولية والأممية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية والتعاطي بجدية مع مبادرات وجهود السلام لتخفيف المعاناة عن أبناء الشعب اليمني.

دعا المجلس الخليجي للتعامل بإيجابية وجدية مع إعلان الرئيس الأمريكي

تمديد خطة العمل “الخليجي التركي”

وخلال الاجتماع الوزاري الخليجي التركي، أوضح رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري أن خطة العمل المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا أثبتت جدواها السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، مما دفع إلى تمديد خطة العمل المشترك بين الطرفين إلى الفترة 2024 – 2029.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن تركيا من أهم الدول الداعمة لجهود الوساطة القطرية المصرية في غزة، مشيدا بالدعم الإنساني الذي تقدمة إسطنبول بالشراكة مع قطر لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

ونحو شراكة إستراتيجية تشمل كافة المجالات عبر رئيس الوزراء القطري عن أمله في أن يحقق التعاون الخليجي التركي الهدف المشترك الأسمى للطرفين من خلال القنوات الدبلوماسية والاقتصادية للوصول إلى الاستقرار في المنطقة وتعزيز السلم الدولي.

إعلان بايدن

وفي البيان الختامي الصادر عن المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ160 دعا المجلس الوزاري إلى التعامل بإيجابية وجدية مع إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن بتاريخ 31 مايو/أيار الماضي عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، وعودة النازحين إلى منازلهم بشكل آمن، وتقديم المساعدات الإنسانية الكافية للمدنيين.

إغاثة غزة

وأكد المجلس بحسب البيان على ضرورة البناء على هذا الإعلان للتوصل إلى إطار سياسي لاستئناف المفاوضات من أجل تحقيق السلام الشامل القائم على حل الدولتين، مشيدا بالجهود التي تبذلها دولة قطر ومصر لوقف إطلاق النار ووقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ورحب المجلس الوزاري بانعقاد المؤتمر الدولي للاستجابة الإنسانية الطارئة في غزة، بتنظيم مشترك بين مصر والأردن في 11 يونيو/حزيران الجاري، دون تفاصيل أكثر بشأنه.

وأدان “الاقتحامات المتكررة من قبل المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين لباحات المسجد الأقصى”، مؤكدا أن “الانتهاكات والاعتداءات المتواصلة على المقدسات تفاقم التوتر وتدفع بالأوضاع إلى دوامة عنف مستمرة”.

وأعاد المجلس التأكيد على “مواقفه الثابتة وقرارته السابقة بشأن إدانة استمرار احتلال إيران للجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) التابعة للإمارات”، داعيا “إيران للاستجابة للمساعي الإماراتية لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية”.

وشدد على أن “حقل الدرة يقع بأكمله في المناطق البحرية لدولة الكويت”.

 ملف إيران

وبشأن إيران، أعرب المجلس الوزاري عن “قلق دول مجلس التعاون من تطورات الملف النووي الإيراني”، مشددا على “أهمية الإسراع نحو التوصل إلى تفاهمات بناءة بين إيران والدول المعنية حول الملف النووي من أجل الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة”.

وشدد على “استعداد دول المجلس للتعاون والتعامل بشكل فعال مع الملف النووي الإيراني، ومشاركتها في جميع المفاوضات والمباحثات والاجتماعات الإقليمية والدولية بهذا الشأن”.

وأدان المجلس “استهداف مبنى القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق، في 1 أبريل/نيسان الماضي، وعبر عن رفضه لاستهداف المنشآت الدبلوماسية”، في إشارة للضربة الإسرائيلية آنذاك.

شاركها.
اترك تعليقاً

2024 © الخليج مباشر. جميع حقوق النشر محفوظة. تصميم سواح سولوشنز.