ذكر الجيش الإسرائيلي قبل أشهر أنه فكك قوات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الثلث الشمالي من غزة، لكن مقاتلي الحركة عادوا إلى الظهور، مما يدل على أن الهدف الحربي الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الاستئصال الكامل لحماس بعيد المنال.

هكذا مهدت صحيفة لوباريزيان الفرنسية لتقرير قالت فيه إنه في الوقت الذي تتجه فيه كل الأنظار نحو رفح، فإن القتال يستعر مرة أخرى في بقية أنحاء القطاع.

ولفتت الصحيفة، في تقرير لكاتبها ليو أغيس، أن الجيش الإسرائيلي بدأ تنفيذ عمليات عسكرية جديدة في شمالي القطاع الساحلي في الأيام الأخيرة بهدف معلن هو منع حماس “من إعادة بناء قدراتها العسكرية”.

وذكر الكاتب أن منطقة جباليا، التي تضم أكبر مخيم للاجئين في قطاع غزة، وكذلك حي الزيتون في مدينة غزة تحولا مرة أخرى إلى مسرح لاشتباكات عنيفة.

ونقل في هذا الإطار عن صحيفة “الأيام” الفلسطينية اليومية قولها إن دبابات القوات الإسرائيلية تتقدم منذ نهاية هذا الأسبوع الماضي في هذه المنطقة “تحت غطاء ناري كثيف من المدفعية والطائرات”.

تفسير العودة

يأتي هذا في وقت كان فيه الجيش الإسرائيلي قد أكد أن قوات حماس قد تم سحقها، مما يدل على أنها، بدلا من ذلك، تحاول إعادة هيكلة نفسها على أساس الكتائب المفككة، وفقا لما نقله الكاتب عن المتخصص في شؤون الشرق الأوسط ديفيد ريجوليت روز، الذي يعتقد كذلك أن “الجناح العسكري لحماس أعاد الانتشار في مناطق في الشمال، ويبدو أن بعض البنى التحتية تحت الأرض لا تزال تربط بعض مناطق القطاع ببعضها”.

لكن كيف يمكن تفسير عودة حماس إلى هذه المنطقة التي كان الجيش الإسرائيلي يعتقد أنها آمنة تماما إلى حد سحب جزء من قواته منها؟ يتساءل الكاتب.

هذا ما فسره للصحيفة العقيد الفرنسي المتقاعد ميشيل غويا بالقول “على مدى 20 عاما، كانت العقيدة الإسرائيلية تقوم على عدم التورط في ساحات الحرب البرية، وهذه المنطقة في الواقع لا تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وتتمتع حماس فيها بقدر معين من حرية التنقل”.

أنسيل: لدى حماس جيش في الظل، إنهم يتحركون عبر الأنفاق ولديهم مخابئ، ولا يمكن تمييزهم عن غيرهم إذ لا يرتدون الزي العسكري

ورغم أن الجيش الإسرائيلي دمّر البنية التحتية الظاهرة لحماس، فإن لهذه الحركة جيشا في الظل، إنهم يتحركون عبر الأنفاق ولديهم مخابئ، ولا يمكن تمييزهم إذ لا يرتدون الزي العسكري، بل هم مدنيون يحملون السلاح في أوقات معينة، وليس لديهم دبابات ولا كتائب ولا مقرات، حسب الضابط الفرنسي السابق غيوم أنسيل.

وتساءل الكاتب “هل القضاء على هذه الجماعة المسلحة ممكن أصلا، خصوصا أنها تبدو مصممة على البقاء رغم القضاء على قادتها وجزء كبير من مقاتليها؟”.

وهنا ينقل الكاتب عن أنسيل قوله “حماس عبارة عن مجرة ​​من العشائر العائلية غير المنظمة، وحتى مع خسارتها آلاف الرجال، فهي قادرة على التجنيد بسرعة كبيرة”، مضيفا “بإمكاننا تدمير بنية سياسية عسكرية، لكن من الصعب القضاء على أيديولوجية”، وفقا لهذا الخبير.

شاركها.

اترك تعليقاً

2024 © الخليج مباشر. جميع حقوق النشر محفوظة. تصميم سواح سولوشنز.