ويؤكد خبراء اقتصاد وسياحة أن حجوزات الطيران الصيفية لهذا العام بدت ممتلئة لدى معظم شركات الطيران وخصوصاً الأوروبية على الرغم من ارتفاع أسعار التذاكر، نتيجة إعطاء الناس أولوية أكبر للسفر ما يرسم صورة واعدة لتحول القطاع إلى الربحية خلال العام الجاري.

وكان قطاع الطيران من أكثر القطاعات الاقتصادية تأثراً بكورونا، حيث تقدر الخسائر التي تكبدها بنحو 10 في المئة من إجمالي خسائر اقتصادات العالم والتي تجاوزت 21 تريليون دولار من جراء الجائحة.

ورجح الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” عودة قطاع الطيران إلى الربحية في 2023، مع استمرار تعافي حركة النقل الجوي بعد أكثر من عامين من القيود المرتبطة بكوفيد 19، متوقعاً تحقيق أرباح صافية بواقع 4.7 مليارات دولار وتسجيل أكثر من أربعة مليارات مسافر.

وعزز هذه التوقعات بيانات حركة السفر الجوي العالمي لشهر فبراير 2023 التي تؤكد استمرار تعافي القطاع وارتفاع معدلات السفر خلال العام الجاري، حيث أعلن “إياتا” عن ارتفاع إجمالي حركة السفر الجوي في فبراير (ويُقاس بإيرادات الركاب لكل كيلومتر) بنسبة 55.5 بالمئة مقارنة بشهر فبراير 2022.

وعلى المستوى العالمي، بلغ إجمالي حركة المسافرين 84.9 بالمئة مقارنة بالمستويات المسجلة قبل جائحة “كوفيد-19” في عام 2019.

نهاية عطلة الصيف تظهر قوة التعافي

وفي حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” يؤكد الخبير الاقتصادي علي حمودي أن “صناعة الطيران ككل عانت من خسارة تقدر بأكثر من 370 مليار دولار في الإيرادات العالمية بسبب الوباء، وترسم مؤشرات العام الجاري صورة واعدة لتحول قطاع الطيران إلى الربحية، إذ يتعافى السفر الجوي من القاع، لكن حركة ركاب الرحلات الجوية لم تنتعش بالكامل بعد إلى ما كانت عليه قبل الوباء، ومن المتوقع أن تسجل شركات الطيران في العام 2023 صافي ربح صغير قدره 4.7 مليار دولار أمريكي بهامش ربح صاف بنسبة 0.6 بالمئة، وهو الأول منذ عام 2019، لكن علينا الانتظار حتى نهاية عطلة الصيف حتى نتمكن من معرفة مدى قوة التعافي”.

الوباء علم الناس كيفية التحلي بالمرونة عند السفر

ومن النقاط المهمة التي يجب ذكرها أيضاً أن الوباء علم الناس كيفية التحلي بالمرونة عندما يتعلق الأمر بالسفر، إذ كان من المعتاد أنه بمجرد أن يضع الشخص خطط السفر فإنه يتمسك بها، إذ دفعهم هذا الوباء إلى استكشاف أنشطة خارجية جديدة والقيادة أثناء الرحلات ووضع خطط أكثر مرونة، والقيام برحلات قصيرة، وكل ذلك ساعدهم لأن يكون مسافرين أكثر ديناميكية، طبقاً لما قاله حمودي، الذي توقع استفادة الخطوط الجوية من نمط عودة السياح الرحلات الجوية حيث يستمر الطلب على السفر بعد الوباء وفي ظل الأزمة الأوكرانية في الارتفاع مدعوماً بتخفيف الصين للقيود المفروضة على الرحلات في يناير الماضي.

ويضيف الخبير الاقتصادي حمودي: “ومن ناحية أخرى فإن قطاع الطيران حساس للغاية لأي ارتفاع في تكلفة الوقود وتراجع الاقتصاد الكلي وانخفاض القوة الشرائية للمستهلكين حيث تمر العديد من اقتصادات العالم بأزمات تتعلق بتكلفة المعيشة، وبالنظر إلى هذه العوامل فمن المتوقع أن يظل أداء هذا القطاع قوياً ومليئاً بالتحديات في الوقت ذاته خلال النصف الثاني من عام 2023”.
عودة رحلات الطيران إلى المستويات المعهودة قبل الجائحة

من جهته، يقول استشاري السفر والسياحة رياض الفيصل: “هناك بعض المؤشرات التي تؤكد بدء تعافي قطاع الطيران في مناطق عديدة من انحاء العالم رافقها نمو ملحوظ في حركة السفر وخصوصاً في بعض دول آسيا وأوروبا ومنطقة الشرق الاوسط حيث شهدت حركة السفر ارتفاعاً ملحوظًا خلال الصيف وزادت رحلات الطيران إلى المستويات التي كانت معهودةً قبل جائحة كورونا، بعد أن اتخذت معظم شركات الطيران إجراءات صارمة لضمان سلامة طواقمها والمسافرين على متن خطوطها، لكن يجب التذكير أن هذه المؤشرات ليست دائمة، حيث يمكن أن تتغير الأوضاع في أي وقت بسبب الوباء أو الظروف السياسية والأمنية في بعض المناطق”.

ولكن لا يمكننا الحكم بشكل كامل على تعافي قطاع الطيران عالمياً، حيث لا يزال الوباء يؤثر على بعض دول العالم ويتسبب في تقليل حركة السفر وتلعب الإغلاقات المفروضة دوراً في الحد من الحركة والسفر بحرية إلى بعض المناطق وهي قليلة نسبياً، وعلى سبيل المثال هناك بعض المدن والمناطق في الصين، خاصة في مقاطعة هوبي التي كانت مركز تفشي الفيروس في بداية الأزمة، وبعض المناطق في إيطاليا، خاصة في منطقة لومبارديا التي كانت أولى مناطق العالم التي شهدت تفشياً كبيراً للفيروس، وكذلك بعض المدن في إسبانيا، وتحديداً في مدريد التي شهدت أكبر عدد من الإصابات والوفيات بسبب الوباء، ومنطقة غراند في فرنسا وبعض المحافظات والمناطق في إيران، خصوصًا محافظة قم التي كانت أول منطقة تشهد تفشياً للفيروس في إيران، وولاية نيويورك التي كانت مركز تفشي الفيروس في الولايات المتحدة الأميركية، بحسب الفيصل.

وقلل استشاري السفر والسياحة الفيصل من التأثير الكبير للحرب في أوكرانيا على قطاع الطيران بشكل عام.

 الناس باتت تعطي أولوية أكبر للسفر

بدوره، يوضح الخبير السياحي وليد العوا الناس اشتاقت للسفر وأصبحت تعطيه أولوية اكبر بعد انحسار الوباء ومرور أكثر من عام على الحرب في أوكرانيا، ليشهد فجأة قطاع الطيران والقطاع الفندقي عالمياً طلباً مرتفعاً، بدليل أن السياحة من الصين باتجاه مختلف أنحاء العالم زادت بنسب عالية، لكن العوا يشير في المقابل إلى أن الدول ليس جميعها آمنة إذ زاد الطلب السياحي فقط من الدول ذات الاقتصادات القوية مثل دول أوروبا وبعض الدول الآسيوية.

ووفقاً للعوا، فإنه مع بداية الحرب في أوكرانيا زاد السفر من أوروبا الشرقية بدرجة كبيرة على عكس المتوقع وذلك لأجل السياحة أو الإقامة في الدول الآمنة.

إقبال على حجوزات الطيران تجنباً لارتفاع الأسعار

ويستطرد الخبير السياحي العوا: “من الواضح حصول تعافي في القطاع السياحي عالمياً وخصوصاً في فترة الصيف إذ شهدت معظم شركات الطران امتلاء الحجوزات، وحتى الراغبين في السفر خلال الفترة المقبلة يسارعون إلى إجراء حجوزات الطيران تجنباً لارتفاع الأسعار، وفي المقابل فإن بعض الدول السياحية المشهورة مثل إسبانيا إيطاليا وغيرها تشهد إقبالاً كبيراً على حجوزات الطيران والفنادق، حيث تشير توقعات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا) إلى أن عدد السياح الوافدين على مستوى العالم سيزداد بنسبة 30 بالمئة في عام 2023”.

 

شاركها.

اترك تعليقاً

2023 © الخليج مباشر. جميع حقوق النشر محفوظة. تصميم سواح سولوشنز.